عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
251
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
تستر باتصاله عند جمعه في مواضع نظرات الأزل عن عين التفرقة بين الهيبة والأنس ، وبادر باتصاله عند تفريقه في شعاب المشاهدات ؛ ليباين الصفات بين أوصاف الجلال وانغماس الجمال ، مع لزوم وصف المقام وزوال نعت الحال ، فجاء انفراده بالأسرار نادى على غرة ظهوره بالآيات في خفى اقتران حكمه بالأمر ، وإلا لما استطاع ظهوره بالبسط منقولا في الأين من بطش القبض ، ولولا أن عالم الملك والحكمة لا يظهر فيه شيء من عالم الغيب والقدرة إلا في قشر الحجاب وإشارة الزمن ، وفك الحصر ؛ ليشاهد أهل الكون في هذا الأمر عجبا ، ولولا أن جملته وتفصيله وأوله وآخره في حواشي تمكين المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وممزوج وصفه بنسيم نسمات رعايته ، وبحضوره وتخليصه في قبضة أمره إقبالا وإدبارا ، وجمعا وتفرقة لخرق سهم القدرة سياج الحكم ، ولما تجلى بهذا الأمر الذي أشير إليه طاب لسمعهم ورؤيتهم عجبا ، ثم أنشد وهو يقول : ما في الصبابة منهل مستعذب * إلّا ولي فيه الألذّ الأطيب أو في الوصال مكانة مخصوصة * فحلت مناهلها وطاب المشرب وغدوت مخطوبا لكلّ كريمة * لا يهتدي فيها اللبيب فيخطب أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ريب الزّمان ولا يرى ما يرهب قوم لهم في كلّ مجدّ رتبة * علويّة وبكلّ جيش موكب أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها * طربا وفي العلياء باز أشهب أضحت جيوش الحبّ تحت مشيئتي * طوعا ومهما رمته لا يعزب أصبحت لا أملا ولا أمنية * أرجو ولا موعودة أترقّب ما زلت أرتع في ميادين الرّضا * حتّى وهبت مكانة لا توهب أضحى الزّمان كحلة مزهوة * تزهو ونحن لها الطراز المذهب أفلت شموس الأولين وشمسنا * أبدا على فلك العلا لا تغرب